السيد كمال الحيدري
85
شرح كتاب المنطق
مع إضافة ] ومن هنا يتبيّن أنّ الحدسيات ليست في عرض المجرّبات ، وإنّما هي المجرّبات مع إضافة شيء آخر ، [ والإضافة هي الحدس بماهية السبب ، ولذا ألحقوا الحدسيات بالمجرّبات . قال الشيخ العظيم خواجا نصير الدين الطوسي في شرح الإشارات : ) إنّ السبب في المجرّبات معلوم السببية غير معلوم الماهية ، وفي الحدسيات معلوم بالوجهين ( ] . أي معلوم السببية والماهية . كما قلنا : إنّ المصنّف ( قدّس سرّه ) تابع بعض المناطقة في عدم تفريقه بين الحدسيات والمجرّبات ، ولكن هناك نظر آخر موكول بيانه إلى دراسات أخرى ، وهو التفريق بينهما بطريقة غير التي ذكرها المصنّف ( قدّس سرّه ) . [ ومن مارس العلوم يحصل له من هذا الجنس على طريق الحدس قضايا كثيرة ، قد ] يحصل له الجزم بوجود الرابطة بين الموضوع والمحمول لكنّه [ لا يمكنه إقامة البرهان عليها ، ولا يمكنه الشكّ فيها ] . أي يحصل له جزم لكنّه لا يمكنه إقامة البرهان على وجود الرابطة بين حادثة وأخرى . ومن هنا قلنا : إنّ الحدسيات لا تفيد الجزم إلّا لشخص ، ولا تفيده بنحو القضية الكلّية ، لأنّه قد يحصل الحدس بقضية لشخص ولا يحصل بها لآخر ، بخلافه في المجرّبات فإنّه يحصل للجميع [ كما لا يسعه ] أي لا يسع الشخص الذي حصل له الحدس [ أن يشرك غيره فيها بالتعليم والتلقين ] لأنّه لم يتمكّن من إقامة البرهان عليها ، كي يرشد غيره [ إلا أن يرشد الطالب إلى الطريق التي سلكها ] . أي : يأتي بالشخص الذي يريد أن يحصل له الحدس ويرشده إلى العلاقة القائمة بين قضية وأخرى حتّى يحصل له الحدس ، لا أنّه يبيّن الدليل [ فإن استطاع الطالب بنفسه سلوك الطريق ، قد يفضيه إلى الاعتقاد إذا كان ذا قوّة ذهنية وصفاء نفس ] من قبيل بعض القضايا التي لا يحصل بها جزم للإنسان إلّا إذا رآها بعينه ، مثل الإيمان بالآخرة ووجود النار ، فإنّا لو رأيناها أو اقتربنا منها وأدخلنا أيدينا فيها وأحسسنا بحرارتها ولهيبها ، أو لو